السيد محمد تقي المدرسي

13

العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي)

عقائد المسلمين في عهد الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان المسلمون على عهد الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مستغنين بالقرآن الحكيم ، وبتفسيره على لسان الرسول الأمين . وكان وقع آيات القرآن على نفوس كثير منهم يشبه ماء السماء ، حيث يهبط على أرض عذراء . ولذلك لم يختلفوا في مسائل العقائد إلا نادراً . وتكاد المصادر القديمة تجمع على أن المسلمين في عهد الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يكونوا يختلفون في مسائل العقيدة الرئيسية ، مثل : وجود الله وصفاته ، ولم يبحثوا في هذه المسائل . ويرجع ( التفتازاني ) نزعة التوقف هذه إلى صفاء عقائدهم ببركة صحبة النبي وقرب العهد بزمانه ، ولقلة الوقائع والاختلاف ، وتمكنهم من الرجوع إلى الثقات « 1 » . إلا أن السبب الرئيسي لذلك كان مستوى الإيمان الذي بلغوه بفضل القرآن الحكيم والذي بلغه جمهور فقهاء الإسلام من بعدهم ، فلم يختلفوا هم أيضاً في المسائل الرئيسية للعقائد . وإذا استثني علماء الكلام والفلاسفة المقلدون للتيار الأجنبي ، فإن علماء الإسلام عبر القرون الأربعة عشر الماضية لم يختلفوا في أصول العقائد التي جاء بها القرآن واتبعهم أكثر المسلمين « 2 » . الكلام في العهد الإسلامي الأول كانت المشاكل السياسية التي سادت الحياة الإسلامية في أخريات أيام عثمان بن عفان وكامل عهد الإمام علي ( عليه السلام ) سبباً رئيسياً لظهور علم الكلام .

--> ( 1 ) ( ) دراسات ، ص 68 - 69 . ( 2 ) ( ) حين اتصل الفكر الإسلامي بالثقافة الغربية بعد النهضة الأوروبية ، حاول مفكرون غربيون الإيحاء بأن المسلمين لم يكونوا سوى جسور للثقافة اليونانية إلى الغرب ، ولذلك أحيوا ، ولا يزالوان ذكرى الفلاسفة المسلمين ، ومشى بعض المسلمين المتأثرين بهم وراء هذا السراب !